شهاب الدين أحمد الإيجي

240

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

الصفّ ، فإذا هو إلى جانبي شابّ معمّم بعمامة قد أسدل طرف عمامته على وجهه ، فلمّا رفع رأسه من الركوع وهوى إلى السجود سقطت عمامته ، فنظرت في وجهه ، فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير ، فما تكلّمت في صلاتي حتّى سلّم الإمام ، فقلت : ويحك ما الذي أرى بك ؟ فبكى ، وقال لي : لعلّك صاحب أخي ؟ فقلت : نعم ، فأخذ بيدي وأقامني ، فإنّه ليبكي وينتحب حتّى أتى داره ، فقال لي : انظر إلى الدار ، فنظرت ، فقال : ادخل ، فلمّا دخلت وجلست قال : استمع قصّة غصتي : كنت مؤذّنا لآل فلان ، كلّما أصبحت لعنت عليّا عليه السّلام ألف مرّة بين الأذان والإقامة ، وكلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرّة ، فخرجت فأتيت داري ، فاتّكأت على هذا الدكّان الذي ترى وذهب بي النوم ، فنمت ورأيت في منامي كأنّي في الجنّة ، وفيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحوله أصحابه ، وعليّ قدّامه ، والحسن عن يمينه ، والحسين عن يساره ، ومعه كأس ، فقال : « يا حسن اسقني » فسقاه ، ثمّ قال : « اسق عليّا » فسقاه فشرب ، ثمّ قال : « اسق الجماعة » فشربوا ، ثمّ رأيته كأنّه قال : « اسق المتّكئ على هذا الدكّان » ، فقال له الحسن : « يا جدّي أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي كلّ يوم ألف مرّة ، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة ؟ » فأتاني النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال لي : « ما لك عليك لعنة اللّه ، أتلعن عليّا ، وعليّ منّي ، وتشتمه وهو من لحمي ودمي » فرأيته كأنّه تفل في وجهي وضربني برجله ، وقال : « غيّر اللّه ما بك من نعمة » فانتبهت من نومي ، فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير ! ثمّ قال أبو جعفر أمير المؤمنين : هذان الحديثان كانا في يدك ؟ فقلت : لا ، فقال : يا سليمان ، حبّ عليّ إيمان وبغضه نفاق ، واللّه لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق ، قال : قلت : الأمان يا أمير المؤمنين ؟ قال : لك الأمان ، قال : قلت : ما تقول في قاتل الحسين بن عليّ ؟ قال : إلى النار ، وفي النار ، ثمّ قال : الملك عقيم يا سليمان ، فحدّث بما شئت ، ثمّ خلع عليّ ورجعني بصلة كثيرة . رواه الإمام الصالحاني وقال [ : أخبرنا الحافظ أبو الفضل ثابت المديني إملاء من فلق